ابن يعقوب المغربي
135
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
بالحرير ، وقد علم بما ذكرنا أن قوله فيما مر مقدر مع جميع المذكورات كما قررنا ، وأن المصنف تسامح في جعل الخفاء والطيب واللذة من المحسوسات بالحواس التي هي السمع في الأول والشم في الثاني والذوق في الثالث إلا إن حمل على ما أشرنا إليه ، واللّه أعلم . هذه أمثلة الواحد الحسي . أمثلة الواحد العقلي ( و ) أما الواحد ( العقلي ) فأمثلته ( كالعراء ) أي : الخلو ( عن الفائدة و ) ك ( الجرأة ) أي : الشجاعة بمعنى التجاسر ، والعداء على ما يراد قتله ؛ وإنما لم يعبر بالشجاعة في مكان الجرأة لأن الحكماء فسروا الشجاعة بما يقتضي اختصاصها بذوات الأنفس الناطقة ، وهي أنها هي الجرأة الصادرة عن روية وبصيرة بخلاف الجرأة فهي أعم ، وفيها لغات الجرأة على وزن الجرعة ، كما مثل المصنف ، والجرأة كالكراهة ، والجرائية كالكراهية ، والجرة كالكرة ، وفعلها جرؤ بضم الراء ( و ) ك ( الهداية ) وهي الدلالة على الطريق الموصل إلى المقصود حسا أو معنى ( و ) ك ( استطابة النفس ) أي : ملاءمتها لشيء واستحسانها له ؛ فهذه أربعة أمثلة للواحد العقلي وعددها باعتبار تعدد الطرفين ، لأنهما إما عقليان أو حسيان أو المشبه عقلي والمشبه به حسي أو العكس ، فأما الأول وهو العراء عن الفائدة فهو وجه شبه فيما طرفاه عقليان ، وذلك ( في تشبيه وجود الشيء العديم النفع ) أي : الذي لا نفع له يعني ولا ضرر ( بعدمه ) كرجل هرم ولا عقل له فيقال وجود هذا كعدمه في العراء عن الفائدة ، ولا شك أن الوجود والعدم عقليان ؛ إذ المراد بالوجود الحال النفسي لا الذات ونفعه أو عدمه باعتبار متعلقه ، فتبين بهذا صحة تشبيه الوجود بالعدم فيما ذكر ، وأن ما قيل من أنا إذا قلنا : زيد كالمعدوم ليس من باب التشبيه ، بل هو من باب نفي الوجود ليس بظاهر لإمكان الظاهر من التشبيه بالوجه المذكور ، ( و ) أما الثاني وهو الجراءة فهو وجه شبه فيما طرفاه حسيان ، وذلك في ( تشبيه الرجل الشجاع بالأسد ) ؛ حيث يقال مثلا : " زيد كالأسد في الشجاعة " .